الاثنين، 25 مارس 2013

أخل المقاييس

لا شيء بإمكانه تشتيتُك, وتضييع طاقتك, وإشعارُك بالإحباط والإنهزام, وتدمير مواهبك, بقدر أن تجعل نجاحات الآخرين مقياساً لنجاحك.
الكثير منا تربّى بطريقةٍ خاطئة, أساسها المقارنة, والرغبة في التقدم على الآخرين فحسب.
بدون أن يشعر المُربّي, وبحسن نية, عندما يقارن ابنه بجاره أو صديقه أو غيرهم ليشجعه أو يُحمّسَه, أو لـ"يحرق دمه" في بعض الأحيان, فإنه يُكوِّن شيئاً فشيئاً نفسية مريضة, مُختلة المقاييس, عديمة الهدف والرؤية, أقصى غاياتها أن تتقدم على الآخرين بأي وسيلةٍ كانت, المهم أن يسبق من حوله, وما دون ذلك فليس بمهم..
ليس مهماً إذا حفظ دون أن يفهم, ما دام سيسبق أقرانه في درجات الامتحان.
ليس مهماً إذا سعى لإفشال الآخرين أكثر من سعيه لإنجاح نفسه, مادام سيسبق الآخرين إذا جعلهم يفشلون.
هو فاقدٌ للغاية, عديم الهدف, وجُل اهتمامه أن يكون أفضل من الآخرين, أيّاً كانت الوسائل, هذا هو مقياسه الوحيد, وما أغلطه وأخلّه مقياساً !
الذي يجعل نجاحات الآخرين مقياساً له, لن يذوق أبداً طعم النجاح الحق, ولن يصل إليه, وهو لا يستحقه من الأساس!
وهذا المقياس -المغلوط- يقتل طموح الفرد, واستقلاليته, ويُذيب شخصيته ومواهبه.
كلٌّ منا يبرع في أمورٍ مختلفة, كلٌّ منا وُهب قدراتٍ مميزة, لكلٍّ منا ميدانٌ يناسبه النجاح فيه, وطريقةٌ يمكنه تحميس ودفع نفسه بها سوى مقارنة نفسه بالأخرين, ومقاييساً يستطيع قياس نجاحه بها غير نجاحات الآخرين.
فالآخرين لهم ظروفٌ غير ظروفك, وقدراتٌ غير قدراتك, ومواهب وملَكات مختلفة عن مواهبك وملكاتك, فلم تظلمُ نفسك بمقارنتها بهم ؟
ضع لنفسك أمامها هدفاً يكون نصب عينيها, ضعه بدقة وبعد دراية منك بقدراتك ومواهبك, يكون هو المقياس, فهكذا تشعر بنجاحك, وتزيد انتاجيتك, وتكبر أمام نفسك.

الجمعة، 15 مارس 2013

هكذا علمته الحياة !

ما أجمل الكتب الجامعة لدروس الحياة وخبراتها, فهي توفر علينا الكثير من التجارب, وتُلهِمُنا الرُّشد والحكمة.
ومن أروع ما قرأت في كُتب التأمّلات والدروس والفوائد كتاب "هكذا علمتني الحياة" .. للدكتور مصطفى السباعي.
وقد استوقفتني بعض الدروس والعبارات التي لم أتمكن من اجتيازها دون تدوينها, ومن ثَم رغبت في جمع بعضها هنا حتى تَعُم الاستفادة . 

- الصدق مَطيّةٌ تنجي صاحبها وإن عثرت به قليلاً, والكذب مطيّة تهلك صاحبها ولو جرت به طويلاً.

- اللذّة والألم ينبعثان من تصور النفس لحقيقتيهما, فكم من لذةٍ يراها غيرك ألماً, وكم من ألمٍ يراه غيرك لذة.

- إذا امتلأ القلب بالمحبة أشرق الوجه, وإذا امتلأ بالهيبة خشعت الجوارح, وإذا امتلأ بالحكمة استقام التفكير, وإذا امتلأ بالهوى ثار البطن والفرج.

- الدين لا يمحو الغرائز ولكن يروّضها, والتربية لا تغير الطبائع ولكن تهذبها.

- لو كنت متوكّلاً عليه حقّ التوكُّل لما قلقت من المستقبل,
ولو كنت واثقاً من رحمته تمام الثقة لما يئست من الفرج,
ولو كنت موقناً بحكمته كل اليقين لما عتبت عليه في قضائه وقدره,
ولو كنت مطمئناً إلى عدالته بالغ الاطمئنان لما شككت في نهاية الظالمين .

- خلود العالم بعلومه, وخلود الفيلسوف بتأملاته, وخلود القائد بفتوحاته, وخلود النبي برسالته, وخلود المُصلح بصحابته.

- إذا أراد الله أن يسلب من عبدٍ نعمة أغفله عن صيانتها, وإذا أراد أن يمنحه نعمةً هيأه لحسن استقبالها, وإذا أراد أن يمتحنه في نعمةٍ أيقظ عقله وهواه, فإن غلب هواه عقله لم يكن بها جديراً.

- بين الصلاح والفساد يقظة الضمير, وبين الخطأ والصواب يقظة العقل.

- كل مؤلف تقرأ له يترك في تفكيرك مسارب وأخاديد, فلا تقرأ إلا لمن تعرفه بعمق التفكير, وحرارة القلم, واستقامة الضمير.

- العاقل يرى فيما يقال عنه تنبيهاً لأخطائه, والأحمق يرى فيها محض إيذائه.

- التجارب تنمّي المواهب, وتمحو المعايب, وتزيد البصير بصراً, والحليم حلماً, وتجعل العاقل حكيماً, والحكيم فيلسوفاً.

- الانصراف إلى الفن شغل الذين تم لهم البناء, أما الذين لم يبدئوا البناء بعد, أو بدئوا متأخرين, فمن أكبر الجرائم صرفهم عن الاهتمام في تقوية البناء إلى الاهتمام بالرسم والغناء, وعن الاختراع إلى رقص الإيقاع, وعن صنع الحياة إلى رسم الحياة !

- أي عاقلٍ مخلص يود أن يكون لنا نجوم في التمثيل والتلفزيون والرسم والغناء, قبل أن يكون لنا أبطالٌ في الحروب, وعلماءٌ في المختبرات, ومخترعون في الصناعات؟

- جمال الروح يهون عليك المصاعب, وجمال النفس يسهل لك المطالب, وجمال العقل يجلب لك المكاسب, وجمال الشكل يسبب لك المتاعب.

- تظهر أخلاق الأمة على حقيقتها في موطنين : في الأغاني التي تحبها, وفي الأعياد والمواسم.

- نحن نحتاج أن نتذكر ما نعلم, أكثر من حاجتنا لأن نعلم ما نجهل, وأكثر متاعب الإنسان في حياته ناشئة عن نسيانه لحقائق يعرفها.

- لا ينمو العقل إلا بثلاث : إدامة التفكير, ومطالعة كتب المفكرين, واليقظة لتجارب الحياة.

هذا غَيضٌ من فيض ما أعجبني في هذا الكتاب الرائع, وسيكون لنا لقاء آخر واقتباسات أخرى من ذلك الكتاب الممتع بإذن الله.

انت عدو نفسك !

أوقات كتير.. بتكون انت عدو نفسك.. عدو نفسك الوحيد.. والقيد الي من حديد.. والعائق الشديد.. الي مانعك تكون ناجح.. سعيد..
وتبقى خايف تواجهها.. وتتحامى بالهروب.. ولوم القريب والبعيد..
محدش غيرك مسؤول.. عن حلمك الجميل.. عن هدفك الكبير.. عن قلبك السليم.. وعن مستقبلك العظيم..
الحل مش بعيد.. مش هناك.. الحل ف نفسك.. جوّاك..
الحل ف عقلك.. تفكيرك.. ف قلبك.. وهواك..
الحل مش سهل أكيد.. الحل صعب وشديد..
ولازم تتأكد وتعرف.. محدش بيعلى.. أو يشرَّف.. غير بالتعب.. والكفاح..
محدش بيسلم م الجراح.. وغالي تمن الفلاح..
وبعد المرّ.. هتدوق طعم النجاح..

الخميس، 14 مارس 2013

طعم النجاح

كثيرٌ من الناس ينجحون ويُنجزون ويتقدمون, لكن لا يشعرون بنجاحاتهم, أو إنجازاتهم, أو تقدمهم.
ولأنني أعتبر شعور الناجح بنجاحه وتذوقه لطعمه شطر النجاح, قررت أن ألفت أنظاركم إلى شيءٍ ما لمحته مؤخّراً.
بلا إسهابٍ أو إطالة..
عندما يحدد المرء هدفاً - مهما كان صغيراً - ثم ينجزه, فإنه يشعر بنشوة النجاح والانتصار -بقدر عظمة الهدف بالطبع- .
على عكس الذي لا يحدد هدفاً يتوجّه نحوه, فإنه مهما أنجز لا يشعر بتلك النشوة ولا يتذوق ذلك الطعم الجميل, طعم النجاح .
لنأخذ مثالاً..
إذا استيقظ أحدهم من نومه, ثم كتب سأعمل كذا وكذا في هذا اليوم, وحلّ عليه المساء بعد أن أنجز ما حدده, ألا يشعر بالارتياح والسعادة ؟
أما الذي يصحو فيبدأ أعمال يومه ويجتهد في أداءها, لكنه في نهاية اليوم لن يشعر أنه أنجز شيئاً, لأنه لم يحدد ما يهدف إلى إنجازه بدايةً , فبالتالي لن يشعر أنه أنجز شيئاً !
لذا درب نفسك على أن يكون سيرُك وسعيك واجتهادك نحو هدفٍ محدد وليس خبط عشواء, حتى تتذوق طعم النجاح.

الاثنين، 11 مارس 2013

ظلمتُ نفسي

ظلمتُ نفسي عندما أخّرتها..
عن رَكب المُفلحين بخمولي..

وظلمتها عندما أقنعتها..
أنها عاجزةٌ عن الوصولِ..

وظلمتُها عندما أسمعتها..
صوتا مُحبطاً " يا نفسُ لن تنولي "..

وظلمتُها عندما أخبرتها..
قمّة ما تُريدين لن تطولي !


وظلمتها عندما أبعدتُها..
عن موجِدِها, باللهوِ وسفاسف الأمورِ..


وظلمتُها عندما قارنتُها..
بغيرها, فآلمتُها, بسيّء الشعور..

وظلمتها عندما أَفهمتُها..
أن حياة اللهو خيرٌ من السعي الدؤوبِ..

وأن سُبل المجد دوماً..
ستبقى أملّ وأسأمَ الدُروبِ !

وأنها مهما قَوِيَت فلن تقوى..
على مواجهة أعتى الحروبِ..

حربُ هواها.. وشيطانها..
وكسلُها.. وأوهامها..
وهل أعتى من هذه الحروبِ ؟

ظلمتكِ يا نفسي..
والآن العفو والغفران أطلُب..
فهل إلى مردٍّ من سبيلِ ؟

الأحد، 3 مارس 2013

اعتبر من فريدة !





لن أتكلم كثيراً .. لأن لساني يكاد يعجز عن التعبير..
وعقلي ذاهلٌ عن التفكير..
وكلماتي تكاد تندثر !
أريد فقط أن أعتبر وأنشر العبرة..
وأتذكر وأنشر الذكرى..

هي عظيمةٌ وإن لم يُخلّد التاريخ اسمها .. أو تجربتها..
لكنها في ملكوت السماء .. أحسب انها من أعظم العظماء !
عند رب الكون الذي ابتلاها .. بما لم يبتلي به غيرها..
ابتلاها بما لتنوء منه الجبال وتتصدّع الصخور ..
فصبرت.. وما يأسَت.. وبالأمل تسلّحَت..
بل أثرت في حياة الكثيرين كما لم يؤثّر الأصحّاء..
منحتهم الأمل الذي فقدوه..
وانتزعت منهم اليأس الذي تملّكَهم..
فريدة..
فتاة في الثانوية .. عافرت مع سرطان الكبد ..
مرهَقٌ شكلها .. لكن روحها بالحيوية مُفعمة .. وبالأمل وضّاءة..
هيَ في حسابات البشر من أشقى الأشقياء ..
لكنها والله لمن أسعد السعداء ..
توفّت فريدة وتغمدها الله برحمته بالأمس..

من منا ابتلي ببلوى فريدة ؟
   ومن منا تألم كفريدة ؟
 ومن منا ملأه الأمل.. كفريدة ؟
ومن منا عظيمٌ كفريدة ؟

فريدة.. مثالٌ لسلامة القلب رغم مرض الجسم
وصحة الروح مع اعتلال الجوارح
ونشاط النفس مع عجز الأعضاء

رحمك الله يا فريدة ورزقنا صبرك وقوة يقينك ونور ايمانك ..



* لمن يريد أن يتعرف أكثر على فريدة.. هنا حسابها على تويتر





الجمعة، 1 مارس 2013

حياةٌ.. فوق الحياة

سُئلت.. لمَ هذا العناء ؟
لم في الحياة القصيرة الشقاء؟
لم الطموح والنظر إلى السماء؟
ولم تتركين متع الحياة..
وتنزوي مع كتُبٍ .. وأقلامٍ .. وأوراق بيضاء ..
لم يُدركوا.. أن سعيي في حياتي متعتي..
وأني في الجد أجد ملذتي..
وفي النَّفع.. كل مسرّتي..
وأسلوبي في حياتي.. محضُ إرادتي.. ومشيئتي.. 
وإذا كان السعيُ مُتعب.. فالقعود مُفسدٌ.. أجدبٌ.. معطب..

إني أرومُ بعد الموت خلوداً..
بعملي.. بما صنعتُ.. وفعلتُ..
للإنسان إن أراد حياةً..
فوق الحياة شرط أن يُحسن العملا..
وله على الألسن ذكرٌ.. ثناءٌ حسن..
وله عند ربه أرفع الرُتَب..
ولكن لا تُنال رفعة بالتمني..
و "ليت" لم تبنِ أبداً مجداً..
موت الخالدين ميلادٌ لهم..
وحياة الفارغين بلا معنىً.. بلا مغزى..
بلا هدفٍ بلا أمل..
بلا سعيٍ بلا عمل..
عالاتٌ تعيش على الكون.. وبعد موتهم..
بأيامٍ.. لا يكاد يذكر لهم أثر..
فكن مُجدّاً تعش حياتينِ..
وإياك واللهو..
إن كُنتَ تشاء بعد موتك خلوداً .