الأحد، 21 يوليو 2013

القصة انتهت

كنت صفحة واطّوِت..
كنت رسمة واتمحِت..
كنت رحلة وانتهِت..
شكل الي قلته كان كَاسِت..
بتقوله لكل بنت..
القصة خلاص انتهت..
وأحداثها, يومين وهتكون اتنسِت !




السبت، 20 يوليو 2013

التناقض والنفاق



أقسى حكم ممكن نحكمه على شخصية إنسان, إننا نحكم عليه بالنفاق, أو التناقض, في الحقيقة الإتنين شبه بعض, لكن في إختلاف بسيط بينهم.
أول حاجة, بالنسبة للنفاق, النفاق هوَ مخالفة الظاهر للباطن, يعني أنا أكون جوّايا بكره حد أو حاجة وبتعامل كإني بحبها, مثلاً..
السؤال هنا: إحنا مش شايفين إلا تصرفات الناس الظاهرة, نقدر نشوف بواطنهم ؟ منقدرش!
فبالتالي, حكمنا عليهم بالنفاق غالباً بيكون حكم ظالم لأنه مش مبني على أساس صح, إيه الي خلانا متأكدين كده إنه منافق مع إننا منعرفش إلي في قلبه؟ .. حُكم متسرّع ومش منطقي وظالم !
بالنسبة للتناقض.. التناقض مش يعني إن الإنسان يحمل صفات متضادة, بل بالعكس, من الحكمة إن الإنسان يكون ليّن وسهل في مواقف وحازم وصارم في مواقف تانية مثلاً..
قال تعالى : " نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم "
غفور, ورحيم, وفي نفس الوقت عذابه أليم.. ده مش تناقض, تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً, لكنها حكمة..
إحنا مش عارفين ظروف الناس وأسباب تصرّفاتهم الكاملة, فليه نحكم عليهم بالتناقض؟..
مش شرط عشان سامحت في مرّة وفي مرة تانية اتمسّكت بحقي أبقى متناقضة..
مش شرط عشان عاقلة بس ساعات بتكلم في حاجات مش مهمّة أكون متناقضة..
يا ريت كلّ واحد فينا يخليه في نفسه ويحاول مايكونش متناقض أو منافق قبل ما يقعد يحكم ع الناس, ياريت.

عن التدين..


مين المتديِّن فيهم.. الي مربّي دقنه وغليظ وأخلاقه وحشة, ولا إلي "مسكسِكها" بس أخلاقه كويسة وبشوش؟
البنت المحجبة بس مبتصليش, ولا الي محافظة ع الصلاة بس بشعرها؟
إلي حافظ القرآن بس مبيعملش بيه؟ ولا الي أخلاقه قُرآنيّة مع إنه حافظ جزئين بس؟
الي بيتكلم عن ربّنا هوّ المتدين؟ ولا الي بيقرّب الناس بجد لربنا.. حتى لو بتصرفاته مش بكلامه؟
التديّن زي أي مصطلح (أو وصف) تاني.. بيختلف ترميزه (أو تعريفه) من شخص لآخر..
مثلاً, لما أوصف إنسان بالذكاء ممكن يكون قصدي قدرته على حل مسائل رياضية..
لكن ممكن حد تاني يوصفه بالذكاء ويقصد بده قدرته على إدارة المواقف مثلاً..
فمفهوم التدين بيختلف تعريفه من شخص لآخر حسب خلفيّته الثقافية والمعرفية, زي أي مفهوم تاني..
الي المفروض نكون متفقين عليه .. إن التدين عمره ما كان بالمظاهر, وإن المظاهر مجرّد كماليّات مُكلّلة لأهم حاجة : الأخلاق الكويسة والمعاملة الحسنة, وهوّ ده إلي بيصنع التدين الصح, وهمّا دول المتدينين الحقيقيين.
أنا مش بقلل من شأن الظاهر لأن الظاهر حقيقةً "المفروض" يكون إنعكاس للباطن.. لكن الي عايزة أقوله, إن المظاهر مش كل حاجة, ولا أهم حاجة, ومن غير صلاح الباطن فهيَّ في الحقيقة, ولا حاجة.

الخميس، 18 يوليو 2013

ولنا في آدمَ عبرة


قصّة آدم عليه السلام وحوّاء اتذكرت في القرآن كتير.. وكلنا عارفينها, لمّا ربنا دخّله الجنة وأباح ليهم الإستمتاع بكل حاجة فيها, كل حاجة, مش نهاهم ومش حرّم عليهم إلا شجرة التفاح..
" وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ "
فكّرت, يا ترى القرآن ليه كرر القصة دي كتير كده؟ .. أكيد في مغزى عميق.
قصّة آدم والجنة عبارة عن ملخّص لقصة الدنيا الي بنعيشها !
ربنا خلقنا, ونفخ فينا من روحه, وكرّمنا, وأنعم علينا بنعم كتيرة, وأحَل لينا الطيّبات, وحرّم علينا الخبائث.
- ولو هنتكلم عن الأحكام, فالأصل في الطعام والشراب واللباس الإباحة إلا ما ترتب عليه مفسدة أو جاء دليل ينص على تحريمه - يعني المباحات قطعاً أكتر من المحرّمات بكتير.
دنيتنا فيها شبه كبير من الجنّة إلي سكنها آدم.. مليئة بالطيبات والمباحات, وفيها برضو محرّمات..
وكل حاجة ربنا حرّمها علينا لحكمة, أحياناً بتظهر لينا, وأحياناً بتعجز عقولنا عن الوصول ليها وبينفرد بعلمها سبحانه.
لكن أكيد أكبر حكمة من التحريم إنه يكون إختبار وامتحان لينا.. زي ما اختبر آدم عليه السلام بشجرة التفاح, فنسيَ ولم يجد له عزماً.
وإحنا عايشين في الدنيا دي وعارفين إن الشيطان عدوّنا, زي ما آدم عليه السلام كان عارف! ..
قال تعالى : " فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى. "
ورغم كده بنطيعه كتير, زي ما آدم عليه السلام ضعف قدامه وأطاعه.
قال تعالى : " فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ"
ولما آدم عليه السلام عصى ربنا عرف غلطه واستغفر, فتاب ربّنا عليه, وده المطلوب مننا لما نغلط أو نعمل حاجة حرام, ورد فعل ربنا معانا لما نتوب هيكون نفس رد فعله مع آدم عليه السلام لما تاب..
قال تعالى : " فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. "

قصّة آدم عليه السلام قصّة مصغّرة مُهداة لكل مسلم بيقرأ القرآن, عشان يعرف طريقه, ويعرف عدوّه, ويعترف بضعفه, ولما يغلط, يعرف إنه لو رجع هيلاقي الباب مفتوح.
وأخيراً, قال تعالى " بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ " .

الأحد، 7 يوليو 2013

القوة واللين


في البداية عايزة أشير إلى أن القوة لفظ عام جداً ومتفرّع جداً جداً.. لكن في قسمين رئيسيين للقوة من وجهة نظري : القوة الجسديّة, والنفسيّة..
وهتكلم هنا عن القوة النفسية على وجه الخصوص.
في ناس بيخلطوا بين "القوة" و "الشدة" .. بيحسبوا إن القوة تكمن في استخدام الألفاظ القاسية والأسلوب المتعنّت الشديد !
الرسول صلى الله عليه وسلّم مدح المؤمن القوي وفضّله عن الضعيف..
قال صلى الله عليه وسلم في حديث مشهور : " المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف, وفي كلٍّ خير.."
وربنا سبحانه وتعالى لفت النظر إلى لين الرسول صلى الله عليه وسلّم ورحمته..
قال تعالى " فبما رحمةٍ من الله لنت لهم, ولو كنت فظّاً غليظ القلب لانفضّوا من حولك.."
طيب لو القوة واللين - الي هوّا عكس الشدة- متناقضين.. إزاي ربنا بيحب المؤمن القوي وفي نفس الوقت مدح في الرسول صلى الله عليه وسلّم لينه ورحمته ولفت النظر إلى إن الصفات دي من أهم أسباب نجاح دعوته ؟!
القوة النفسية وهيّ قوة يقينك في قناعاتك ومعتقداتك .. ورسوخك على مبادءك.. وتمسكك بالحق وثباتك عليه .. أكبر سبب يخلّي أسلوبك ليّن ويخلّيك "رابط الجأش" زي ما بيقولوا.. ومن المعروف إن الانفعال الشديد دليل على ضعف موقف الإنسان وثقته إلي بيخبّيهم بالألفاظ الشديدة الفظّه.. فكل ما كنت قوي نفسيّاً.. كل ما هيقل لجوئك إلى الغِلظة والشدّة والألفاظ القاسية, وكل ما هتنجح في تبليغ دعوتك, ونشر فكرتك :)..

الأحد، 26 مايو 2013

قوة العطاء

من الصعب وصف هَول القوة التي يستمدها الإنسان –أيُّ انسان- من إعانته لغيره,
وكَم السعادة التي يشعر بها من يُساعد الآخرين..

وكمية الثقة التي يستمدّها من سخّر حياته ليفيد العالَمين..
ومقدار الرضا الذي يحس به من يقضي حوائج الناس..
وقدر انشراح الصدر الذي يعاينه من نَفع غيره بما يستطيع..
فهذه الأحاسيس والمشاعر, لا يدركها جيداً, ولا يعيها مطلقاً, إلا من عاينَها وجرّبها.
ولن يدفع الإنسان بنفسه لسبيل المِعطائين إلا بعد أن يعي حقيقةً هامةً, ويصدّقها, ويؤمن بها, ويتشرَّبَها, وهي أن كلّ شيء, وأيّ شيء, وأقلّ شيء, يفعله الإنسان لغيره في الظاهر إنما يعود عليه هوَ بنفعٍ يفوق ما نَفعَ به !
فمِن نفع الآخرين ومساعدتهم وإسعادهم ولو بأقلّ القليل, ومن كل عملٍ نبيل, يُستَمدُّ كل شعورٍ جميل, وما عاش من عاش لنفسه, وما مات من عاش لغيره.
عندما تشرح صدر إنسانٍ بابتسامة, وتثلج صدره بكلمةٍ طيبة..
عندما تعلم إنساناً شيئاً ما يجهله, أو تمنحه شيئاً ما يفقده, أو تساعده على بلوغ شيءِ ينشده..
عندما تُسعد حزينا, عندما تطمئن مهموماً, عندما تأمّن فَزِعاً, عندما تُجير خائفاً, عندما تنصر مظلوماً, عنما تواسي مكروباً, عندما تطعم جائعاً, عندما تكسو عارياً..
عندها تكون قد فعلت لنفسك أكثر مما فعلته لغيرك..
عندها تكون قد ادّخرت رصيداً من السعادةِ كبيراً, وقدراً من الرضا عظيماً.

وتذكر..
كلما أعنت كلما أُعنت, وكلما ساعدت كلما سُعدت, وكلما مَنحت كلما مُنِحت..
 ومن كان في عونِ أخيه, كانت أعظم قوى الكونِ في عونه.. قوّة الإله.. قوّةُ القويِّ.. قوّةُ الله !

الخميس، 18 أبريل 2013

أن تعرف نفسك



في رحلة حياة الإنسان –طالت أم قصُرت- ليس أهم عليه من معرفة ذاته, واكتشافها, وفَهمها, وسبر أغوارها, والوقوف على مزاياها وعيوبها, ومحاسنها ومثالبها, ونقاط قوتها وضعفها, ومواطن جهلها وعلمها, ومعرفة رغباتها, ومقاصدها, وأهدافها, وأحلامها. 
يجب عليه اكتشاف ومعرفة كل ذلك حتى يحقق التوافق مع ذاته, فيحبها, فيسعى لرقيها, ويجتهد لتنميتها, وتطويرها, وتزكِيَتِها, و ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ﴾ .
فإذا توافَق الإنسان مع ذاته, فلن تستطيع قوة في العالم أن تُربكه, وتشوّشه, وتحيد به عن الطريق المستقيم. ولن تثنيه عقبات الحياة وعوائقها مهما كثُرت عن الارتقاء بذاته وطموحاته وإنجازاته.
فمعرفة الإنسان لنفسه, وتهذيبها, وتزكيتها, والتوافق معها, تفتح له أبواباً لا حصر لها من الخير والهداية والسداد.
فلا أهدى ولا أسعد ممن تناغم مع ذاته, فوضع يده في يدِها, ومضيا سويّاً على الطريق المستقيم, ونحو الهدف القويم, لا يتعارضا, ولا يتصارعا, ولا يتناقضا.
ولا أضلّ ولا أتعس ممن جهِل نفسه ولم يلقِ بالاً لمعرفتها, فأعملَها ولم يعمل لها, فبقى معها في صراع, ولم ينفكّا عن النزاع, فأصبح سائراً في الحياةِ متخبّطاً متحيراً متذبذباً.
فالإنسان إن لم يعرف ذاته ويفهمها, اضطرب وتعثّر, وتردّى وهوى, وشقي وتعِس.. وعاش حياته في صراعٍ أبديّ, وحربٍ ضروسٍ مع نفسه.
وقد كُتِب في اكتشاف الذات الكتب, وأُلفت فيه المؤلفات, وتكلّم الفلاسفة, ونصح العلماء, لكني أرى السبيل الأبسط والأصوب لفهم الذات هو التأمل في النفس والتفكر فيها, أن يجعل الإنسان وقتاً لذاته, لنفسه, لروحه, يحدد فيها مبادئه وأهدافه ورغباته, ويرسم فيها صورةً مشرقةً لحياته؛ حتى لا يضيع الإنسان في متاهات الحياة, ويغرق في أمواجها المتلاطمة.