‏إظهار الرسائل ذات التسميات إسلاميات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات إسلاميات. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 12 أكتوبر 2012

عفوٌ قدير .


تعلمتُ أن أتأمل أسماء الله وصفاته الواردة في نهاية آي القرآن ؛ لما يكون لها من وثوق الصلة وعمق الترابط بمعنى الآية , ومن الآيات التي تأملتُها :
" إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَو تُخْفُوهُ أو تَعْفواْ عَن سُوءٍ فإِنَّ اللهَ كَانَ عَفُوّاً قَدِيْراً " [ 149- النساء ]
عندما ذكر الله تعالى ( العفو عن السوء ) في الآية الكريمة , أحب أن يذكر عباده أنه عفوٌ رغم كمال قوته وعظيم قدرته فقال تعالى : ( فإن الله كان عفواً قديراً ) .
وعلى المسلم هنا أن يقف عند معنىً عظيم جليل :
أن ربه وخالقه , رغم كل ما يملكه من قوةٍ وعزةٍ وقدرةٍ وجبروتٍ وملكوتٍ وعظمة , يعفو عن عباده , ويغفر لهم زلاتهم وأخطاءهم وإسرافهم في أمرهم , ويعطيهم الفرص تلو الفرص ليرجعوا وينيبوا اليه .
وبرغم ذلك , تجد أُناساً ينأَون عن مسامحة غيرهم , ويأبَون العفو عن زلل الآخرين وأخطائهم , ويصرُّون على الانتقام ممن أخطأ بحقهم , ظانّين –خطئاً- أن هذا يزيدُهم عزّاً أو عظَمة! وصلى ربي وبارك على أعظم العظماء الذي ما انتقم لنفسه قط!
وأنت أيها المخلوق الضعيف , كما يخطئ المخلوقون في حقك –وأنت مثلهم- فإنهم يخطئون في حق خالقهم وبارئهم , مالك الملك , ذا الجبروت والملكوت والعظمة , يخطئون –وتخطئ أنت أيضاً- في حقه رغم جزيل أنعمه وواسع فضله عليهم , فيقابلونه بالعصيان والإساءة والتقصير , ويعفو عنهم رغم قدرته على معاجلتهم بالعقوبة والانتقام والبطش والنّكال.
فحريٌّ عليك أيها الإنسان , مهما بلغت قدرتك وسطوتك , أن تعفو عمن أساء إليك وتسامحه وتغفر له .. قدر استطاعتك .. واعلم أن قدرتك على ذلك تتناسب طردياً مع رِفعة منزلتك وسُمُوِّ نفسِك ., وتيقن أن عفوك لا يزيدك إلا عزاً وعظمة ورِفعة , كما قال الصادق الأمين صلوات ربي وسلامه عليه : " وما زاد الله عبداً بعفوٍ إلا عزّا" .

ومضة ~
عفوٌ يحبُّ العفو..

الأربعاء، 3 أكتوبر 2012

راحة البال


راحةً البال من أهم أنواع الراحة التي يسعى الإنسان لتحقيقها, شعُر بذلك أم لم يشعر, فراحة بال الإنسان تنعكس على راحة جسده وروحِه وعقله وكُلّه , وراحة البال وصفاء الذهن من العوامل المهمة التي تتنحّى بالإنسان عن طُرُق الكسل والإحباط والكآبة إلى طُرُقٍ رَحْبة من الاستمتاع بحياته والاستقرار بنفسيته , كما أنها تدفع الإنسان للعمل والإنتاج بعد أن يتخلص من كثيرٍ من الهموم التي تُثقل كاهله وتُضعف إنتاجيته .

وأعتقد اعتقاداً جازماً أن السبب الأساسي الذي ينتزع راحة البال انتزاعاً , ويجعل الإنسان مُتعب البال , متخبّط الفكر , حائر النفس : إرهاق النفس بالتفكير في المستقبل والخوف مما قد يحمله من أحداثٍ مؤلمة, فيُتعس المرء يومه , وغده , وبعد غدِه , لخوفه من أحداثٍ (قد) تحصُل وقد لا تحصُل , ولو تفكّر الإنسان لوجد أن يومه هذا , كانت أحداثه المجهولة بالأمس موضع خوفٍ وقلق, وقد مرّ بسلامٍ بدون أي من تلك "الأوهام" والمخاوف , وهكذا كُلّ الأيام , أو معظمها .

ولكم أشفق على من يستنزفون سعادتهم ويقضون أعمارهم في الخوف من الغد , فإذا انقضى الغدُ وصار ماضياً , خافوا من غدِه .. حتى تنقضي أعمارهم البائسة بلا سعادةٍ شعروا بها , وبلا استقرارٍ أحسّوا به , وبلا عملٍ أنجزوه!
ولو تأمل أولئك في النصوص القرآنية -أو النبويّة- وتدبروا .. لوجدوا ما يشرح صدورهم , ويريح عقولهم , ويستقرّ بنفوسهم .

وما أروع وصية الرسول صلى الله عليه وسلم, لابن عباس رضي الله عنهما ؛ قال صلى الله عليه وسلم : " يا غلام, إني أعلمك كلمات, احفظ الله يحفظك , احفظ الله تجده تُجاهك, إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله, واعلم, أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيءٍ لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه الله لك, ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيءٍ لم يضروك إلا بشيءٍ قد كتبه الله عليك, رُفعت الأقلام وجفت الصحف"

هذا الحديث يستحقّ حقاً أن يُكتب بحروفٍ من ذهب! .. ووالله لو فعل المرء منا بالنصائح التي في أوّله , ثمّ سلّم بالحقيقة التي في آخره , فلن يشقى أبداً! وسينعمُ بحياته , وأُخراه , وينجحَ ويُخلّد ذكراه , ويسمو بروحه ونفسه ودُنياه .

المسلم الحق.. يعيش حياته وفق مبدأ واحدٍ –متعلق بالمستقبل- , إن حاد عنه راجع نفسه فعاد , وإذا لم يعِش وفقه شقي وتعِس دُنياً وأُخرى .
وهو مُتمثلٌ في قوله تعالى :
"قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ" [التوبة:51].

اعمل لمستقبلك.. وخطط له.. واسعَ جاهداً لجعله أفضل من حاضرِك.. لكن حِذار أن تستغرق في ذلك وتتعمّق فيه لدرجةٍ تجعلك تُملأ حاضرك تعاسةً وبؤساُ .
اعتصم بحبل الله.. كن معه.. واطلب منه العون والسداد والتوفيق.. احفظه يحفظك وتجده تُجاهك دائماً.. ووالله لا يشقى أبداً –حاضراً ومستقبلاً- من مالكُ كلّ شيء ومقدّر كل الأمور عونه ووليُّه وحسبُه .